السرخسي
105
المبسوط
فارق الكسب والعلة لأنه ملكه بسبب مبتدأ وما سرى إليه ملك الأصل ألا ترى ان كسب المكاتب لا يثبت فيه حكم الكتابة فإذا ثبت أن هذه الزيادة في حكم المبيع قلنا ليس بمقابلتها شئ من الثمن لأنها بيع محض والثمن بمقابلة الأصل دون البيع كأطراف المبيع لا يقابلها شئ من الثمن الا ان يصير مقصودا بالتناول فكذلك الزيادة ان حدثت قبل القبض ثم قبضها المشترى مع الأصل صارت مقصودة بالتناول فيقابلها جزء من الثمن ومن ضرورة ذلك استحقاق صفة السلامة فيها فإذا وجد بها عيبا كان له أن يردها بذلك وقبل القبض لما كأن لا يقابلها شئ من الثمن كان ردها مقصودا ولكن يردها مع الأصل تبعا واما الزيادة الحادثة بعد القبض فلم تصر مقصودة بالتناول والقبض بحكم العقد فلا يقابلها ثمن فلهذا لا يكون له أن يردها ولا يرد الأصل دونها بجميع الثمن لأنها تبقى مبيعة سالمة للمشترى بغير عوض والربا ليس إلا هذا ولهذا لا يملك ردها وان رضي البائع لان تعذر الرد لحق الشرع ولهذا رجع بالنقصان وان باعها بعد العلم بالعيب لان الرد ممتنع لمكان الزيادة سواء رضي البائع بذلك أم لم يرض ولا يقال قبل رد الأصل الزيادة تسلم للمشترى مبيعا بلا ثمن فكذلك بعد رد الأصل لان قبل رد الأصل الزيادة تبع فتكون الزيادة بمقابلة الأصل يعنى عن اعتبار الثمن بمقابلة المبيع فإذا تعذر رد الأصل بالعيب فقد انفسخ العقد فيه فالزيادة بعد ذلك لا تكون تبعا للأصل وإذا صارت مقصودة ولا يقابلها ثمن كانت ربا ولهذا يرد الأصل بالعيب بعد هلاك الزيادة لان المانع زيادة كانت تبقي للمشترى مبيعا بلا ثمن وقد انعدم ذلك إذا هلك من غير صنع أحد وان استهلكها أجنبي غرم بدلها فسلامة البدل للمشترى كسلامة الأصل وإن كان المشترى هو الذي استهلكها فلانه حابس لها باستهلاكه أو لأنه استفاد البراءة عن الضمان بملكه فيها وذلك بمعنى عوض سلم إليه منها فمنفعة ذلك من ردها بالعيب بخلاف الموهوبة لان بعد الرجوع في الأصل هناك الزيادة تبقى للموهوب له بغير عوض والأصل كان سالما له موهوبا بغير عوض ولم يكن له ذلك ربا فكذلك الزيادة وهذا لان حكم الربا إنما يثبت في المعاوضات دون التبرعات * قال ( وإذا اشترى عبدا فوجده مخنثا أو سارقا أو كافرا له ان يرده ) والأصل ان مطلق العقد يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من العداء بن خالد عبدا وكتب في عهدته هذا ما اشترى محمد رسول الله من